Skip to main content

رسائل عشرينية -مقدمة-

 

لماذا لك يخبرني أحدهم بوحشية سن الخامسة والعشرين؟

 

كنت علي علم بوجود شيء يسمي "أزمة ربع العمر" لكني أحد الأشخاص الذين يرون مثل هذا العنوان ويفكرون من قرر أن عمر الانسان يمكن أن يقسم من ١٠٠. وعلي أي أساس توصلتم لأن معظم البشر سيعيشون بعد سن الخمسين؟ وهكذا.

 

لكنها حقيقية، ازمة ربع العمر أو سن الخامسة والعشرين أو أيا كان ما تريدون تسميتها حقيقية. وإن كنت عزيزي القارئ مثلي وتفكر الآن هل اقصد بالخامسة والعشرين العام السابق لإتمامي هذا الرقم أم العام التالي له أقل لك ليس هناك الكثير من الفرق، الاثنين كانا من أغرب سنوات حياتي القصيرة (أو ربما الطويلة الله أعلم).

 

وإن كنتم أيضا تتساءلون لما اخترت الكتابة عن هذه الفترة بالذات من حياتي، أقل لك أن ما حدث بها لم أكن اتخيله وإن تخيلته فهو بالتأكيد لم يكن في خيالي كما حدث على أرض الواقع.

 

هي أكثر فترة بكيت فيها، وأكثر فترة خرجت من قوقعتي ودخلت فيها أكثر في نفس الوقت. هي أكثر فترة غير متوقعة من حياتي وهي أكثر فترة أكرهها واتمني لو ارجع لها في وقت واحد.  هي فترة غريبة، طويلة وقصيرة، مفرحة ومبكية، لم يحدث فيها شيء مما خطط له.

 

هي الفترة ما بين عامي الرابع والعشرين والخامس والعشرين. هي الفترة التي مر علي عمري فيها عام ٢٠٢٠ وما بالكم بهذا العام وما فعله بحياتنا جميعا وحياتي انا شخصياً.

 

ولكن وجب التنويه، عند قراءة هذه الرسائل ربما ينتابكم شعور بالغيظ والغضب من كاتبتها. شعور بأنني شخص مرفه يشتكي من مشاكل العالم الأول التي يعيش فيها بعيداً عن الواقع. وهذا صحيح. الحقيقة أنني شخص -وكما اثبتت لي هذه السنة غارقة في النعم، شكاء بكاء أكثر من أخت طه حسين وأي شخص تعرفونه. لم ير من الدنيا شيء يحسب على ولم أمر بتجارب ساعدتني أن أكون شخص أقوى من البسكوت الهش الذي تأكلونه مع الشاي في كل صباح وكل عيد. لذلك فأعذروني.

Comments

Popular posts from this blog

أمل حياتي

عندي ٢٧ سنة و هيبقوا ٢٨ قريب. تجاربي في الحياة محدودة جداً و كل يوم بكتشف ده اكتر لما بقابل ناس و أشوف اد ايه في حاجات أنا معشتهاش كل الناس عاشتها تقريباً.  فكرة إنك تلاقي ناس شبهك دي حاجة مهمة و حلو جدااا، عشان من غيرها هتحس إنك غريب في بلاد غريبة و الواحد مش ناقص. بس في نفس الوقت لما كل اللي حواليك يبقوا شبهك ده بيخلي عندك شئ من الاطمئنان و الراحة تجاه تجاربك المحدودة زي حالاتي.  لحد ما تخرج برة بقي و تشوف ناس راحت و جات و عملت و بنت و هدت و أنت لسة محلك سر. من سنتين كنت بنهار من الفكرة دي. إزاي عندي ٢٥ سنة و معملتش حاجة، لا اشتغلت ولا عرفت حد ولا عملت مصايب، ازاي مملة كدة. و بعدين شوية بشوية بدأت أقول لنفسي إنه عادي أنا لسة صغيرة إيه يعني لسة قدامي وقت أعمل كل ده و بلاش هبل. و بعدين بقيت بقول إنه لما ربنا يريد هيحصل كل حاجة.  دلوقتي بقي كل ما أكبر شوية و أتعرف علي ناس برا دائرتي شوية أو أقابل ناس معرفهمش أصلا بحكم شغلي برجع أحس أنا اد ايه محدودة و مملة حتي ساعات اللي هو مافيش خالص. الناس راحت و جات و بتعمل لنفسها حياة و انا زي ما أنا.  ساعات ببقي مبسوطة زي ما أنا ...

...بيناتنا ‏في ‏بحر

اليوم مثله مثل جميع الايام، السماء مليئة بالغيوم كأنها علي وشك المطر لكنها لن تمطر، كالعادة. قررت الذهاب في تمشية طويلة لم أكن أعلم كم ستسغرق من الوقت. هاتفي علي وشك أن تنفد بطاريته، و أنا بلا وجهة حقيقية أو معرفة بالمكان الذي استعد للذهاب إليه لكنني قررت أن يصاحبني صوت فايا يونان في الطريق. قلوبنا غاية في الغرابة و الهشاشة. فيوما ما تستيقظ شاعراً بأنك علي ما يرام، بأن قلبك لم ينجرح أو تشوبه شائبة طوال حياتك فتشعر كأنك ملك العالم. و في أيام أخري تستيقظ بحجر علي صدرك، يعتصرك الألم و يجتذب كل جزء في صدرك حتي تتوقف عن القدرة علي التنفس. نعم، هناك الم و هناك ذكريات و مشاعر قرر عقلك و قلبك معا أن يتذكراها و يعيداها مراراً و تكراراً في هذا اليوم. "بيناتنا في بحر، يبقي البحر بيناتنا.... بيناتنا موج البحر، يجمعلنا حكايتنا... و بيناتنا مواعيد، ضاعت لأنه ضعنا... فجر كل يوم جديد علي الأرض يرجعنا.." هكذا استيقظت في ذلك اليوم. وجدت الحجر الذي ظننت أني تخلصت منه راقدا فوق صدري كأنه يتحداني، يخبرني أني مغفلة و أنه عاد مثل كل مرة رميته فيها. عاد و استقر في المكان الذ...

Writers & Lovers - A Discussion

Writers & Lovers by Lily King follows our main character Casey, as she navigates life one year after her mother's sudden death, she is lost, broke, in-debt and very much living with her fair share of demons and past traumas.  Blindsided by her mother's sudden death, and wrecked by a recent love affair, Casey Peabody has arrived in Massachusetts in the summer of 1997 without a plan. Her mail consists of wedding invitations and final notices from debt collectors. A former child golf prodigy, she now waits tables in Harvard Square and rents a tiny, moldy room at the side of a garage where she works on the novel she's been writing for six years. At thirty-one, Casey is still clutching onto something nearly all her old friends have let go of: the determination to live a creative life. When she falls for two very different men at the same time, her world fractures even more. Casey's fight to fulfill her creative ambitions and balance the conflicting demands of art and lif...